وَابِل | Substack

وَابِل

شخصٌ يهوى الأماكنَ المنسيّة، والأغنياتِ غيرَ المعروفة، وكلَّ الأمورِ التي لا يُلقي لها أحدٌ بالًا.

Launched 3 days ago

وَابِل3d

الحياء أم الخجل؟

سَأَلَتِ الرُّوحُ: ما جُرْمُ التَّمَنِّي؟

فَقَالَتْ: جُرْمُك العَيْشُ انْتِظَارًا

بَنَيْتُ مِنَ الظُّنُونِ قُصُورَ وَهْمٍ

وَكُنْتُ أَظُنُّ أَوْهَامًا دِيَارًا

إِيقالُ أَنْتِ زِينَةٌ

أَمْ أَنْتِ زِينَةُ الحَيَاةِ

أَمْ أَنْتِ بِالزَّيْنِ نَجْمَةٌ

تُزَيِّنُ فِي الدُّنْيَا سَمَاهْ

عَسَلُ الرِّضَا مِنْ ثَغْرِ وَصْلِكَ يُسْكَبُ

وَالْقَلْبُ مِنْ ظَمَأِ الْفِرَاقِ يُعَذَّبُ

يَا مَنْ نَشَرْتَ الْفَجْرَ فِي لَيْلِ الْجَوَى

أَنْتَ الضِّيَاءُ وَكُلُّ نُورٍ يَغْرُبُ

لَوْ جِئْتَ تَطْلُبُ مِهْجَتِي لَوَهَبْتُهَا

طَوْعًا، وَمَا لِي عَنْ غَرَامِكَ مَهْرَبُ

جاءَتْ مُعَذِّبَتي في غَيْهَبِ الغَسَقِ

كَأَنَّها الكَوْكَبُ الدُرِّيُّ في الأُفُقِ

فَقُلْتُ نَوَّرْتِني يا خَيْرَ زائِرَةٍ

أَما خَشِيتِ مِنَ الحُرّاسِ في الطُّرُقِ

فَجاوَبَتْني وَدَمْعُ العَيْنِ يَسْبِقُها

مَنْ يَرْكَبِ البَحْرَ لا يَخْشى مِنَ الغَرَقِ

أبلغْ عزيزًا في ثنايا القلبِ منزلُهُ

أنّي وإن كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ

وأنَّ طرفي موصولٌ برؤيتِهِ

وإن تباعدَ عن سكنايَ سكناهُ

وَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ

وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالْأَنَامُ غِضَابٌ

وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ

وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْعَالَمِينَ خَرَابٌ

إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الْوُدَّ فَالْكُلُّ هَيِّنٌ

وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابٌ

فَيَا لَيْتَ شُرْبِي مِنْ وِدَادِكَ صَافِيًا

وَشُرْبِيَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ سَرَابُ

إِنّي بِشَوْقٍ، مَتَى الأيّامُ تَجْمَعُنا؟ وَأُسْعِدُ فُؤادي بِقُرْبٍ مِنْ مُحَيّاكِ

كتبتُ بلهفة قيس وحذفتُ بعِزّة المتنبي.